186
مقام جعفر الصادق(ع)
كانت الأراضي التي يقع فيها هذا المقام تُعرف بالجعفريّات، وهي من موقوفات الشيخ أمين الدين الخيرية، وهي ضمن الأراضي والعقارات العائدة له في الحائر الحسينيّ، ويرجع تاريخها إلى سنة 904ه . 1.
وقد ذهب بعض المحقّقين إلى أنّ المقام يعود إلى أبعد من هذا التاريخ، فقد ذكر السيّد جعفر بحر العلوم فقال: لا يخفى أنّه يوجد على ضفّة نهر كربلاء المشرّفة المعروفة بالحسينيّة مقامٌ يعرف بمقام جعفر الصادق(ع) على لسان سواد أهل تلك البلدة، ولعلّه هو الذي عبَّر عنه الصادق(ع) في حديث صفوان الذي نقله المجلسي في تحفة الزائر عن مصباح الشيخ الطوسي \ الوارد لتعليمه إيّاه آداب زيارة جدّه الحسين(ع)، وفيه: فإذا وصلتّ إلى نهر الفرات - يعني شريعة الصادق بالعلقميّ - فقل كذا، والتفسير من الشيخين، وظاهره: أنّ المقام المقدّس كان منسوباً إلى الصادق(ع) في عصرهما 2.
وقد شُيّد هذا المقام رمزاً تذكاريّاً من قبل الزعيم البكتاشيّ جهان دده (كلاميّ)، الشاعر الصوفيّ الذي كان حيّاً سنة 970ه، ويُعرف المكان هذا بشريعة الإمام جعفر بن محمّد، وهو المكان الذي كان يغتسل فيه الإمام جعفر الصادق(ع) في نهر الفرات قبيل زيارته للحائر 3، وموقعه في أراضي الجعفريّات على الشاطئ الغربيّ من نهر العلقميّ 4، حيث يجد الزائر مزاراً مشهوراً عليه قبّةٌ عاليةٌ من القاشانيّ تُحيط به البساتين، والناس تقصده للزيارة والتبرّك وقضاء الحاجات.
وممّا يجدر ذكره: أنّ هذا المقام كان المطاف الأخير للفرقة الإسماعيليّة المعروفة (البهرة) حيث لم يكن يسمح لرجالها بالدخول إلى كربلاء لزيارة العتبات المقدّسة حتّى سنة 1262ه،