165وفيها أيضاً قنصلٌ روسيٌّ وهو مسلمٌ أيضاً من كوه قاف (قوقاسي)، وهيئة كربلاء الجديدة ترتقي إلى مدحت باشا الشهيرة ويبلغ عدد سكّانها 105000 نسمة، منها 25 ألفاً من العثمانيّين و60 ألفاً من الإيرانيّين وبعض الأجانب المختلفي العناصر، و 20 ألفاً من الزوّار الغرباء الوافدين إليها من الديار البعيدة، وليس فيها نصارى لكن فيها عددٌ من اليهود.
وذكر إبراهيم حلمي بقوله: وفيها قنصليّةٌ إنكليزيّةٌ وروسيّةٌ وإيرانيّةٌ وكلاؤها مسلمون 1، كما ذكر يوسف غنيمة بقوله: وفي كربلاء كان وكلاء قناصل للإنكليز والروس وإيران، وقد شاهدنا عند وكيل قنصليّة إنكلترا مكتبةً حافلةً بالمخطوطات 2.
أمّا هواء كربلاء فمعتدلٌ في الشتاء، ورديءٌ في الصيف؛ لرطوبته. أمّا في سائر أيّام السنة فيشبه هواء سائر مدن العراق بدون فرقٍ يُعتدُّ به. والذي يجلب المسلمين إلى كربلاء هو زيارة قبر الحسين(ع) ابن بنت رسول المسلمين(ص)، وقبور جماعةٍ من شهداء آل البيت (عليهم السلام).
والحسين(ع) مدفونٌ في جامعٍ فاخرٍ حسن البناء، فيه ثلاث مآذن وقبّتان، كلّها مبنيّةٌ بالآجر والقاشانيّ، ومغشّاة بصفيحةٍ من الذهب الإبريز، وهناك أيضاً ساعتان كبيرتان دقّاقتان، وكلّ ساعةٍ مبنيّةٌ على برجٍ شاهق. وفي كربلاء جامعٌ آخر لا يقلّ عن السابق حسناً في البناء، وهو جامع العبّاس(ع)، وفيه أيضاً مئذنتان وقبّتان وساعتان كبيرتان على الصورة المتقدّم ذكرها ووصفها.
وفي هذه المدينة قسمٌ قديم البناء والطرز، ضيّق الأزقّة والشوارع والأسواق، إلاّ أنّ ما يباع في تلك الأسواق بديع الصنع، وأغلب بضائعها تشاكل بضائع بلاد فارس، لا سيّما يشاهد المناظر كثيراً من الطوس من كبيرةً وصغيرةً من النحاس الأصفر (الصفر).
وهناك سلعةٌ لا تراها تباع في غير كربلاء وهي التُّرَب (جمع تُربة وزان غُرفة)، وهي عبارةٌ عن قطعةٍ من الفخار أُخذ ترابها من أرض كربلاء، وجبلت على صورةٍ مستديرةٍ أو مربّعةٍ أو