106الغاضرية، و خرجنا منها نصف الليل، فسرنا بين مسلّحتين و قد ناموا حتّى أتينا القبر فخفي علينا، فجعلنا نشمّه «2» و نتحرّى جهته حتّى أتيناه، و قد قُلع الصندوق الذي كان حواليه و أحرق، و أجرى الماء عليه فانخسف موضع اللبن و صار كالخندق، فزررناه و أكببنا عليه، فشممنا منه رائحةً ما شممتُ مثلها قطّ كشيءٍ من الطيب، فقلت للعطار الذي كان معي: أي رائحة هذه؟ فقال: لا و الله ما شممت مثلها كشيءٍ من العطر، فودّعناه و جعلنا حول القبر علاماتٍ في عدّة مواضع.
فلما قُتل المتوكل اجتمعنا مع جماعةٍ من الطالبيّين و الشيعة حتى صرنا إلى القبر، فأخرجنا تلك العلامات و أعدناه إلى ما كان عليه» 1.
قيل: سيّر المتوكّل العباسي عمر بن فرج الرجحيّ مع جماعةٍ من اليهود يتبعون الديزج، وقد ترأّس الحملة هارون المعرّي، فنزل الديزج الكوفة وأخذ جماعةً معه من الفعلة ومعهم المساحي توجّهوا بها نحو كربلاء فوصلوها عند المساء، فتقدّم الديزج بنفسه وأخذ يحفر موضع القبر، وأمر غلمانه بتخريب قبر الحسين(ع) ثمّ كربه ومخره.
وأخذ غلمانه يشرعون بالتخريب حتّى بلغوا موضع القبر نفسه فلم يجرؤ على التقدّم أحدٌ حتّى استولى عليهم الرعب، فاستبدلوا باليهود، فلمّا تقدّموا وبأيديهم المساحي شاهدوا قوماً يحولون بينهم وبين قبر الحسين(ع)، وأخذوا يرمونهم بالنبال والسهام فقلّت ضوضاؤهم.
روى العلاّمة المجلسي بسنده عن جعفر بن محمّد بن فرج الرجحي قال: روى عمّي عمر ابن فرج الرجحي: أنّ المتوكّل العباسي أمرني أن أُرافق الديزج لهدم قبر الحسين في كربلاء، ولمّا تركني الديزج بعد أن اشتدّت عليه وطأة الحمّى بقيت على رأس الفعلة والغلمان والبرزكاريون إلى غداة الغد. فلمّا أصبح الصبح أمرت بالقبر فمرّت على القبور كلّها فلمّا