105المهلّب في كرمان والعراق، قد هزّ العالم العربيَّ بأسره، وأشعل نار العداوة والبغضاء بين اليمانيّين والحميريّين في أسبانيا وإفريقية والمشرق، وانتصر أعداء المسلمين في كلّ مكان، بينما شجّع عجز الخليفة ومستشاريه وتولية الحكّام من غير الأكفاء الاضطرابات والفتن في البلاد، ومنيت الحملة على أذربايجان بالهزيمة المنكرة على يدي الخزر والقنجاق سكّان قرقاسية....إلخ. 1
تدمير البقعةالمباركة بأمر من المتوكل (236ه)
يقول أبو الفرج الأصفهانيّ في هذا الصدد: «كان السبب في كرب قبر الحسين أنّ بعض المغنّيات كانت تبعث بجواريها إليه قبل الخلافة يغنّين له إذا شرب، فلما وليها بعث إلى تلك المغنّية فعرف أنّها غائبة، و كانت قد زارت قبر الحسين، و بلغها خبره، فأسرعت الرجوع، و بعثت إليه بجاريةٍ من جواريها كان يألفها، فقال لها: أين كنتم؟ قالت: خرجت مولاتي إلى الحجّ و أخرجتنا معها، و كان ذلك في شعبان. فقال: إلى أين حججتم في شعبان؟
قالت: إلى قبر الحسين، فاستطير غضباً، و أمر بمولاتها فحبست، و استصفى أملاكها، و بعث برجل من أصحابه يقال له: الديزج - و كان يهوديّاً فأسلم - إلى قبر الحسين، و أمره بكرب قبره و محوه و إخراب كل ما حوله، فمضى لذلك وخرّب ما حوله، و هدم البناء و كرب ما حوله نحو مائتي جريب، فلما بلغ إلى قبره لم يتقدّم إليه أحد، فأحضر قوماً من اليهود فكربوه، و أجرى الماء حوله، و وكّل به مسالح بين كّل مسلحتين ميل، لا يزوره زائرٌ إلّا أخذوه و وجّهوا به إليه.
فحدّثني محمّد بن الحسين الأشناني، قال:
بعد عهدي بالزيارة في تلك الأيّام خوفاً، ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها و ساعدني رجلٌ من العطّارين على ذلك، فخرجنا زائرين نكمن النهار و نسير الليل حتى أتينا نواحي