98قال النووي: لعلّ الله اطلّع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، قال العلماء معناه الغفران لهم في الآخرة. 1
وقال ابن حجر: واتفّقوا على أنّ البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود وغيرها. 2
كيف يستقيم هذا المعنى الذي ذكروه وقد غفر النبي لحاطب فعلته في الدنيا، وأعطاه حصانة يفعل من خلالها ما يشاء؟!
رابعاً: ذكر مسلم في روايته أنّه بعد هذه الحادثة نزل قول الله عزّ وجلّ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِيٰاءَ وهذا يتعارض مع قول النبي لهم الذي جاء في الحديث، ففي حين يقول النبي لهم: «لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، ومعناه السماح لهم بأيّ عمل يشاؤون حالهم حال حاطب، نجد القرآن ينهاهم عن اتّخاذ عدو الله وعدوهم أولياء، فالنبي فتح لهم المجال لعمل أي شيء والقرآن خالف ما شرعه النبي لهم!
تعارض حديث حاطب مع القرآن
لقد كانت عائشة ترفض الأحاديث المخالفة للقرآن الكريم، كما في ردها على أبي هريرة في قوله: «ولد الزنا شر الثلاثة» 3 إذ قالت: والله عزّ وجلّ يقول: وَ لاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ . وفي قوله: إنّ الميت ليعذّب ببكاء أهله، قالت: والله عزّ وجلّ يقول: لاٰ يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا .
وعلى هذا المنهج سار العلماء إلا من شذّ منهم، قال ابن حجر: ولهذا المعنى ردّ طائفة من العلماء حديث قطع الصلاة بمرور الكلب وغيره، وقالوا: إنّه مخالف للقرآن في