162سمعت رسول الله(صليالله عليه وسلم) يقول:
«من خلع يداً من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجّة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية». 1
قال ابن الجوزي: كان أهل المدينة قد خلعوا يزيد وجعلوا عبدالله بن حنظلة أميراً على الأنصار، وعبد الله بن مطيع أميراً على قريش، ومعقل بن سنان أميراً على المهاجرين، فلم ير ابن عمر خلع يزيد بعد أن بويع له. 2
لقد بايع ابن عمر يزيداً أثناء اجتياح الجيش اليزيدي للمدينة المنورة وفعله الموبقات العظام، وبايع حكام بني أمية كعبد الملك بن مروان وكان يصلي مع الحجاج، ويؤدي إليه زكاة ماله. 3 وفي فعله هذا تغرير بالناس ودعم لحكومة هؤلاء الظالمين.
وروي عن جابر بن عبدالله أنّ النبي(صليالله عليه وآله وسلم) قال لكعب بن عجرة: «أعاذك الله يا كعب بن عجرة من امارة السفهاء»، قال: وما إمارة السفهاء؟! قال:
«أُمراء يكونون من بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنّون بسنّتي، فمن صدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا منّي ولست منهم ولم يردون على حوضي، ومن لم يصدّقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك منّي وأنا منهم وسيردون على حوضي». 4
لقد كرّر النبي(صليالله عليه وآله وسلم) مضمون كلامه السابق:
«أُمراء يكونون من بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي». 5
والنبي يعيذ كعب بن عجرة من إمارتهم وكأنّه تحذير له منهم، فلا بدّ أن يكون كعب قد شهد إمارة هؤلاء، حيث توفّى سنة ثلاثاً وخمسين للهجرة، فمن هم هؤلاء الأمراء؟!! 6