143الاستفهام في الآية هو استنكاري ولا يمكن أن يكون استعلامياً، لأنّه يستلزم نسبة الجهل إلى الله عزّ وجّل، فهو تعالى يوبّخهم ويستنكر عليهم فعلتهم أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وهذا النوع من الاستفهام متحقق الوقوع خاصّة وأنّه جاء بصيغة الماضي (انقلبتم)، وهو نظير قوله: أَ فَكُلَّمٰا جٰاءَكُمْ رَسُولٌ بِمٰا لاٰ تَهْوىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ 1 وقوله تعالى: وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ دليل على بقاء مجموعة لم ترتدّ، والتعبير عنهم بالشاكرين ينبئ عن قلتهم، قال تعالى: (وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ الشَّكُورُ) . 2
إنّ حدوث هذا الارتداد هو تأكيد لقوله(صليالله عليه وآله وسلم): «لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو سلكوا جحر ضبّ لسلكتموه»، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى! قال «فمن». 3
قال ابن حجر: «قال عياض الشبر والذراع والطريق ودخول الجحر تمثيل للاقتداء بهم في كلّ شئ مما نهى الشرع عنه وذمه». 4
وقال بدر الدين العيني: لتتبعنّ سنن من قبلكم اتباعاً بشبر ملتبس بشبر وذراع ملتبس بذراع، وهذا كناية عن شدّة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي، لا في الكفر، وكذلك قوله: «
لو سلكوا جحر ضبّ » ... ووجه التخصيص: بجحر الضبّ، لشدّة ضيقه ورداءته، ومع ذلك فإنّهم لاقتفائهم آثارهم واتّباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لوافقوهم. قوله: «اليهود»، يعني قالوا: يا رسول الله، هم اليهود والنصارى»!. قوله: «قال فمن؟» أي: قال رسول الله(صلي الله عليه وآله وسلم): «فمن غيرهم،