142
قرائن وشواهد تفسّر الحديث
إشارة القرآن للارتداد
قال تعالى: ( وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ ) 1
قال الطبري في تفسير قوله تعالى: ( اِنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ ) يعني ارتددتم عن دينكم الذي بعث الله محمداً بالدعاء إليه، ورجعتم عنه كفاراً بالله بعد الايمان به، وبعد أن وضّحت لكم صحّة ما دعاكم محمد إليه، وحقيقة ما جاءكم به من عند ربّه. ( وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ ) يعني بذلك: ومن يرتد منكم عن دينه ويرجع كافرا بعد إيمانه ... . 2
وقال ابن كثير في تفسيره: لمّا انهزم ما انهزم من المسلمين يوم أُحد وقتل من قتل منهم، نادى الشيطان: ألا إنّ محمدا قد قتل ... فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس واعتقدوا أنّ رسول الله(صليالله عليه وسلم) قد قتل ... فحصل ضعف ووهن وتأخر عن القتال، ففي ذلك أنزل الله تعالى ( وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) ... ثم قال تعالى منكراً على من حصل له ضعف ( أَ فَكُلَّمٰا جٰاءَكُمْ رَسُولٌ بِمٰا لاٰ تَهْوىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) أي رجعتم القهقرى. 3
وقال القرطبي: والمعنى: أفتنقلبون على أعقابكم إن مات أو قتل؟! ...وقوله اِنْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ تمثيل ومعناه ارتددتم كفاراً بعد إيمانكم، قاله قتادة وغيره ... وقيل: المراد بالانقلاب هنا الانهزام فهو حقيقة لا مجاز، وقيل: المعنى فعلتم فعل المرتدين وإن لم تكن ردّة. 4