134معطيات الحديث والقرائن الأخرى التي يجب أن يُعتمد عليها في بيان المقصود.
قال ابن حجر: قال الفربري ذكر عن أبي عبدالله البخاري عن قبيصة قال: هم الذين ارتدّوا على عهد أبيبكر فقاتلهم أبوبكر، يعني حتّى قتلوا وماتوا على الكفر ... وقال الخطابي: لم يرتدّ من الصحابة أحد وإنّما ارتدّ قوم من جفاة الأعراب ممّن لا نصرة له في الدين، وذلك لا يوجب قدحاً في الصحابة المشهورين ... وقال ابن التين: يحتمل أن يكونوا منافقين أو من مرتكبي الكبائر، وقيل هم قوم من جفاة الأعراب دخلوا في الاسلام رغبة ورهبة ... وقال النووي: قيل هم المنافقون والمرتدّون ... وقيل هم أصحاب الكبائر والبدع الذين ماتوا على الاسلام ... ورجّح عياض والباجي وغيرهما ما قال قبيصة راوي الخبر أنّهم من ارتدّ بعده(صليالله عليه وسلم) ... ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضاً من كان في زمنه من المنافقين. 1
وهناك كثيرون فسروا الأحاديث بالمرتدين والمنافقين، ومن هؤلاء: السيوطي، في الديباج على مسلم، 2 سفر الحوالي في شرح العقيدة الطحاوية 3، وجمع غفير من السلفيين.
في عمق الحديث
إنّ تفسير العلماء السابق للحديث نابع من مرتكز عاطفي في نظرتهم للصحابة، وهو مبني على تفاهم واضح بينهم، فقد قال النووي: و مذهب أهل السنة و الحقّ إحسان الظنّ بهم - الصحابة - والإمساك عمّا شجر بينهم، و تأويل قتالهم و أنّهم مجتهدون متأوّلون. 4
و قال الذهبي: كما تقرّر الكفّ عن كثير مما شجر بينهم، و قتالهم (رضي الله عنهم أجمعين) و ما زال يمرّ بنا ذلك في الدواوين و الكتب و الأجزاء ... فينبغي طيه و إخفاؤه،