115«عشر ما أمر به» من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «هلك» أي وقع في الهلاك لأنّ الدين عزيز وأنصاره كثرة، فالترك تقصير فلا عذر «ثم يأتي زمان» يضعف فيه الإسلام ويكثر الظلم ويعم الفسق ويقل أنصار الدين وحينئذ «من عمل منهم» أي من أهل ذلك الزمن «بعشر ما أمر به نجا» لأنه المقدور و ( لاٰ يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا ). 1
الخطاب في هذا النص «إنّكم في زمان من ترك منكم عشر» هو لجميع الصحابة ولم يستثن أحداً ودلالته واضحة على المقصود.
الدليل الثالث عشر
عن أم سلمة قالت: دخل عليها عبد الرحمن بن عوف فقال: يا أمه قد خفت أن يهلكني كثرة مالي، أنا أكثر قريشاً مالاً! قالت: يا بني فانفق، فإنّي سمعت رسول الله(صليالله عليه وسلم) يقول: «إنّ من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه»، فخرج فلقي عمر فأخبره، فجاء عمر فدخل عليها فقال لها: بالله منهم أنا؟ فقالت: لا ولن أبرئ أحداً بعدك. 2
نلاحظ في هذا الحديث أنّ عبدالرحمن بن عوف وعمر بن الخطاب - وهما ممن شهدا بدراً -، لا يعرفان بخبر حاطب، ولعلّهما لم يفهما منه مغفرة الذنوب اللاحقة، فابن عوف خاف أن يهلك بالرغم من أنّ قول النبي «
اعملوا ما شئتم ...» قد أعطاه الأمان الأبدي، والغريب أنّ قول النبي هذا قيل أمام عمر حين أراد قتل حاطب ومع ذلك نسيه وهرع إلى أم سلمة يستفسر إن كان من أولئك الصحابة الذاهبين إلى النار!
حتى أم سلمة(رضوان الله عليها) لا علم لها بالحديث،وكان من المناسب - لو سمعت به - قولها لعبد الرحمن اعمل ما شئت فقد غفر الله لك، لا أن تزيد خوفه بقولها: سمعت