112
الدليل الثامن
رُوي عن ابن شهاب أنّه قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنّ أمّ العلاء امرأة من الأنصار بايعت النبي(صليالله عليه وسلم) أخبرته أنّه اقتسم المهاجرون قرعة فطار لنا عثمان ابن مظعون فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما توفّي وغسّل وكفّن في أثوابه، دخل رسول الله(صليالله عليه وسلم) فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال النبي(صليالله عليه وسلم):
«وما يدريك أنّ الله أكرمه؟!»، فقلت بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟! فقال(عليهالسلام):
«أما هو فقد جاءه اليقين والله إنّي لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي»، قالت: فوالله لا أزكي أحدا بعده أبدا. 1
فهذا صحابي بدري، 2 والنبي لم يشهد له بالجنة بل ردّ على أمه،
«وما يدريك أنّ الله أكرمه... والله إنّي لأرجو له الخير...» فليس هناك قطع من الله بأن يحقق هذا الرجاء لرسوله. ويؤكد هذا المعنى ما روي عن حفصة، حيث قالت: قال النبي(صليالله عليه وسلم):
«إنّي لأرجو ألا يدخل النار أحد، إن شاء الله تعالى، ممن شهد بدرا والحديبية!!». 3
الدليل التاسع
رُوي عن عبدالله أنّ رسول الله(صليالله عليه وآله وسلم) قال:
«لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء». 4
هذا الحديث يخاطب المسلمين كافّة في كلّ زمان ومكان، وعبدالله بن مسعود البدري الذي سمعه ورواه، مخاطب به أيضاً، وفيه أنّه جعل الكبرياء مانعاً لأي انسان من دخول الجنة!