108إنّ الآية قد نزلت في أناس من الصحابة البدريين، فقد قال الطبري: وأمّا قوله: وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ فإنّه تحذير من الله ووعيد لمن واقع الفتنة التي حذّره إياها بقوله: ( وَ اتَّقُوا فِتْنَةً )، يقول: اعلموا أيها المؤمنون أنّ ربكم شديد عقابه لمن افتتن بظلم نفسه وخالف أمره، فأثم به. 1
نجد في هذه الآية تحذيراً ووعيداً بالعقاب الشديد لمن واقع الفتنة من أهل بدر كطلحة والزبير، ومع ذلك فلم يشفع لهم القول: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»!
الدليل العاشر على التعارض
قال تعالى: ( وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هٰؤُلاٰءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللّٰهِ جَهْدَ أَيْمٰانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خٰاسِرِينَ ) 2
قال ابن كثير: واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآيات الكريمات فذكر السدي أنها نزلت في رجلين قال أحدهما لصاحبه بعد وقعة أحد: أمّا أنا فإنّي ذاهب إلى ذلك اليهودي فآوي إليه وأتهوّد معه لعلّه ينفعني إذا وقع أمر أو حدث حادث، وقال الآخر: أما أنا فإنّي ذاهب إلى فلان النصراني بالشام فآوي إليه وأتنصر معه؛ فأنزل الله يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصٰارىٰ أَوْلِيٰاءَ الآيات، وقال عكرمة: نزلت في أبي لبابة بن عبدالمنذر حين بعثه رسول الله(صليالله عليه وسلم) إلى بني قريظة فسألوه ماذا هو صانع بنا فأشار بيده إلى حلقه، أي أنّه الذبح، رواه ابن جرير. 3
فإن صحّ نزول الآية في أبي لبابة البدري كما ذكر ابن كثير، فهذا يعني عدم صحّة حديث حاطب، لأنّ الذي نزلت فيه الآية الكريمة قد حبطت أعماله وصار من الخاسرين.