48ملكوت كلّ شيء إنّما هو قوله تعالى للشيء (كُنْ فَيَكُونُ) ، وهذا القول كناية عن إفاضته تعالى الوجود على الشيء من غير حاجة إلى شيءٍ آخر وراء ذاته المتعالية، ومن غير تخلّف ولامهلة، وليس من المعقول أن يكون هذا القول لفظاً يتلفّظ به ذات الحقّ لإيجاد الأشياء، وإلّا احتاج ذلك اللفظ أيضاً إلى إيجاد، وهذا الإيجاد محتاج إلى التلفّظ ب- (كن) أيضاً، وهكذا يتسلسل لا إلى نهاية، هذا من جهة.
ومن جهة اخرى لا يُعقل أيضاً وجود مخاطب ذي سمع لتلقّي هذا الأمر، واستماع هذا الخطاب ليوجد به، لأنّ الاستماع لا بدّ وأن يكون بعد الوجود لا قبله كما هو واضح.
فإذا اتّضح معنى الملك الحقيقي، يتّضح أيضاً أنّ التفويض ممتنعٌ عقلاً، سواء كان بمعنى أنّ الله سبحانه قد فوّض أمر العالم إلى عباده يفعلون ما يريدون، كما يصوّر ذلك المفوّضة، أو أنّه تعالى فوّض أمر هذا الكون تكويناً وتدبيراً وتشريعاً إلى الأئمّة عليهم السلام مثلاً، كما يفعل ذلك بعض الملوك إذ يعتزلون عن تدبير مملكتهم ويفوّضون ذلك الى أحد وزرائهم، لأنّ ملك الله سبحانه للأشياء غير قابل للنقل والانتقال، ويشبهه بعض الشيء ملك الإنسان لقواه وأفعاله حيث إنّها لا تقبل النقل والانتقال والشركة وغيرها كما تقدّم، فلا بدّ لنا - والحال هذه - من التصرّف في ظواهر تلك النصوص، وحملها على ما ينسجم مع