46الآيات الكثيرة الواضحة والدالة على أنّ كلّ شيء مملوك محض لله سبحانه، لا يشاركه فيه أحد، وله سبحانه أن يتصرّف في الأشياء كيف يشاء، ويملِّك غيره التصرّف فيها من غير استقلال، بل مجرّد إذن لا يستقلّ به المأذون دون أن يعتمد على إذن الآذن التكويني 1.
ولذا جاء قوله تعالى: (إِنْ هُوَ إِلاّٰ ذِكْرٌ لِلْعٰالَمِينَ* لِمَنْ شٰاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ* وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ) 2، حيث دلّت هذه الآية ونظائرها على أنّ الأمر الذي يمكن للإنسان أن يريده، وبيده زمام اختياره، لا يتحقّق موجوداً إلّا أن يشاء الله ذلك 3.
وقد أكّدت الروايات المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام هذا المعنى، فعن عباية، عن أمير المؤمنين عليه السلام في معنى الاستطاعة: «تملكها بالله الذي يملكها من دونك، فإن ملّكَكها كان ذلك من عطائه، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه، وهو المالك لما ملّكك، والمالك لما عليه أقدرك، أَما سمعت الناس يسألون الحول والقوّة حيث يقولون: لا حول ولا قوّة إلّا بالله؟!» 4.
وعن علي بن الحكم وعبد الله بن يزيد، أنّ رجلاً من أهل