43
ب- رؤية الملكوت
اتضح من خلال ما تقدم أنّ يقين سيّدنا إبراهيم عليه السلام عند مشاهدته ملكوت السماوات والأرض، لم يكن معتمداً على البرهان والمنطق النظري، بل حصل له من مشاهدة الحقائق الملكوتية نفسها، و نذكر فيها يلي بعض الأمور، الأوّل: في معنى الملكوت، والثاني: في أنّ رؤية الملكوت تورث اليقين، والثالث: في موانع رؤية الملكوت.
الأوّل: معنى الملكوت
الملكوت في الأصل من الملك، كالرهبوت من الرهبة، يقال: له ملكوت العراق وملكوة العراق أيضاً، مثال الترقوة: وهو الملك والعزّ 1. وهو مصدر زيدت فيه الواو والتاء، مثل الطاغوت والجبروت، وهذه الزيادة فيه توجب تأكيداً في معناه، أو كما يقولون: زيادة مبنى تفيد زيادة معنى 2.
وقد استُعمِل في القرآن الكريم بنفس المعنى اللغوي من غير تفاوت كسائر الألفاظ القرآنية، فلم يكن القرآن الكريم ليبتدع معاني خاصّة للألفاظ التي يستعملها.
نعم، غاية الاختلاف بينهما هو في المصاديق المنطبقة على