71القاسم الحسين بن محمد المعروف براغب الأصفهاني (و الاستطاعة أخصّ من القدرة) الى ان قال أيضا (و قد يقال فلان لا يستطيع كذا لما يصعب عليه فعله فعلم انّ الاستطاعة في العرف بهذا المعنى لا بمعنى القدرة العقليّة فيقال لأمر كان شاقا لا استطيعه كما انّ في اللغة أيضا مأخوذ من الطّوع و لذا قال في الصّحاح و قوله تعالى فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ 1قال الأخفش مثل طوّقت له و معناه رخّصت و سهّلت.
ثمّ لا يخفى انّ هذا المعنى هو الذي يدور عليه أحكام الاستطاعة في باب الحجّ لكثرة ورود الإشكال في الفروع الكثيرة التي سيأتي الإشارة إليها في محالّه ان شاء تعالى ان فسّرناها بالقدرة العقليّة و يأتي التّحقيق في معنى الاستطاعة في المسئلة الحادية و السّتين من هذا الكتاب في ذيل التنبيه الأوّل.
المسئلة الثّانية و الأربعون لا ريب في انّ من لم يكن له راحلة و لكن كان المشي له
الى الحجّ سهلا يجب عليه الحجّ ماشيا
و هو الحقّ المحقّق و لكن ذهب جمع من الأصحاب رضوان اللّه عليهم الى عدم وجوب الحجّ عليه لزعمهم انّ الاستطاعة بمعنى الزاد و الراحلة و استدلوا بأخبار كثيرة مثل صحيحة محمّد بن يحيى الخثعمي قال سأل حفص الكناسي أبا عبد اللّه (ع) و انا عنده عن قول اللّه عزّ و جل وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً 2ما يعنى بذلك قال من كان صحيحا في بدنه مخلّى سربه له زاد و راحلة فهو ممّن يستطيع الحجّ أو قال ممّن له مال فقال له الحفص الكناسي فإذا كان صحيحا في بدنه مخلّى سربه و له زاد و راحلة فلم يحج فهو ممّن يستطيع الحج قال نعم 3و عن السّكونيّ عن ابي عبد اللّه (ع) قال سأله رجل من أهل القدر فقال يا بن رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ إلخ أ ليس قد جعل اللّه لهم الاستطاعة فقال ويحك إنّما يعني بالاستطاعة الزاد و الرّاحلة ليس استطاعة البدن 4و أيضا صحيح هشام بن الحكم عن ابي عبد اللّه (ع) في قوله عزّ و جل وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ما يعني