59إذا اتى جمعا و الناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحجّ و لا عمرة له و ان لم يأت جمعا حتّى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة و لا حجّ له إلخ 1فيستظهر منه انّ إدراك الحجّ لا يستلزم إدراك العمرة بل يمكن صحّة حجّه مفردا و يأتي بالعمرة بعده و يجزى عن حجّة الإسلام و ان كان تكليفه حجّ التمتّع.
أقول مورد الرواية غير ما نحن فيه لانّ هذه الرواية إنّما وردت في الحرّ و لا ربط لها بالمقام فإنّه في بيان حكم العبد المعتق مع انّ العبد المفروض في المقام اتى بالعمرة كما هو ظاهر حاله و لو بعنوان عدم الوجوب بخلاف مفروض هذه الرّواية و الاّ فلا يكون وجها لقوله (ع) (لا عمرة له) .
المسئلة الثّلاثون إذا اذن المولى لمملوكه في الإحرام فتلبس به ليس له ان يرجع في
اذنه
و يمكن الاستظهار له بوجوه الأوّل وجوب إتمام الحجّ و العمرة على المملوك كالحرّ بلا فرق بينهما لما قال اللّه تعالى في سورة البقرة آية (192) وَ أَتِمُّوا اَلْحَجَّ وَ اَلْعُمْرَةَ لِلّٰهِ بلا فرق بين الحجّ الواجب أو المستحبّ و الحرّ و المملوك و لعموم الأخبار الدالّة على حلّيته سوى الطّيب و النساء بالحلق و كذا الطّيب بالطّواف و السّعي و كذا النّساء بطواف النّساء كصحيحة معاوية بن عمّار المرويّة في الوسائل عن ابي عبد اللّه (ع) قال إذا ذبح الرجل و حلق فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه الاّ النّساء و الطّيب فاذا زار البيت و طاف و سعى بين الصفا و المروة فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه الا النساء و إذا طاف طواف النّساء فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلخ 2و لا ريب في انّ هذه الرواية و أمثالها لا اختصاص لها بالحرّ بل يشمل المملوك أيضا فيجب إتمام الأعمال عليه.
ان قلت هذا إذا لم يرجع المولى عن اذنه و الاّ لم يصحّ بقيّة اعماله بدون اذن المولى لتسلّطه عليه و ان سلطانه فوق سلطنة العبد على نفسه كما مرّ قلت إذا دخل العبد في الإحرام يحرم عليه جميع المحرّمات حتّى يأتي بالأعمال المذكورة و لا يخرج عن الإحرام