127و نحوهما من مصاديق الاستطاعة لا من تفاسير مفهوم الاستطاعة و حقيقتها و قد مرّ منّا في المسئلة 60 و أيضا في المسئلة (72) نظير المقال في هذا المقام فراجع.
و ثالثا حمل المطلق على المقيّد انّما هو في الأحكام الواردة على المطلق تارة و على المقيّد اخرى لا ما إذا كان الحكم على مفهوم معيّن و اختلف تفسير هذا المفهوم من حيث الإطلاق و التّقييد كما مرّ شرحه في المسئلة 60 فراجع.
التنبيه الثالث هل فرق في وجوب الحجّ بالبذل بين ان يكون الباذل موثوقا به أو لا فقيل نعم و قيل لا فالتّحقيق ان يقال انّ الوجوب الواقعي لا ريب في انّه دائر مدار استمرار البذل إلى إتمام أعمال الحجّ فان رجع الباذل و لو في الأثناء عن بذله فلا ريب في انّه كاشف عن عدم وجوب الحجّ واقعا و عدم اجزائه عن حجّة الإسلام و امّا ان لم يرجع عن بذله فان كان المبذول له واثقا بعدم الرّجوع أيضا فلا ريب في اجزاء حجّه عن حجّة الإسلام و ان لم يحجّ فيجب عليه القضاء و امّا ان كان جاهلا أو واثقا بالرّجوع و لكن لم يرجع اتفاقا فهل كان الحجّ واجبا فعليّا عليه أم لا فان قلنا بفعليّة الأحكام في حال الجهل فيجب عليه القضاء ان لم يكن حاجّا و امّا ان قلنا بعدم فعليّة الأحكام في حال الجهل كما حقّقناه سابقا في ضمن المسئلة (64) و أيضا في المسئلة (68) فلم يجب عليه القضاء و في هذه الصّورة ان اتى بالحجّ فهل يجزى عن حجّة الإسلام لأنّه كان واجبا واقعا أولا يجزى لعدم فعليّة الوجوب في حقّه فلا يبعد الإجزاء و ذلك لانّ شرائط حجّة الإسلام من الاستطاعة و غيرها حصلت بتمامها فاتى بحجّة الإسلام حقيقة و ان لم يكن وجوبه فعليا و هذا من قبيل من كان جاهلا باستطاعته فقد عرفت اجزائه عن حجّة الإسلام الاّ ان كان قصده مقيّدا بالاستحباب بمعنى عدم الإتيان بالحجّ الاّ مستحبّا فلا يجزى حينئذ عن الوجوب كما لا يخفى على المتأمّل و قد مرّ منّا تحقيقات في المسئلة (21) من هذا الكتاب ما ينفعك في هذا المقام فراجع.
ان قلت فعلى ما ذكر من عدم وجوب القضاء مع ترك الحجّ للجهل فهل لا يجب على الجاهل قضاء صلاته و صومه أيضا.
قلت فرق بين الحجّ و بين الصّوم و الصّلاة لأنّهما واجبان مطلقان و ان لم يكن وجوبهما