107الاستطاعة لا يقدر على الإتيان بالحجّ قلت الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فإنّه كان قادرا على الذهاب الى الحج فان ترك الحجّ فهو بسوء اختياره و ليس هذا من قبيل المسافر و الحاضر لانّه من قبيل تبديل الموضوع بموضوع آخر و لكلّ منهما حكم يخصّه بخلاف هذا المقام فان الحجّ واجب على المستطيع و هو عبارة عن القادر على الذّهاب الى الحجّ و هو يحصل باجتماع الشّرائط المذكورة في موسم الحج واقعا و مع نقص أحد الشّرائط المذكورة ينكشف عدم الاستطاعة واقعا بخلاف ما إذا كان كلّها موجودا فأقدم المكلّف على ازالة بعضها أو كلّها فإنّه لا ينافي الاستطاعة كما لا يخفى.
تنبيهات
الأوّل قد عرفت من مطاوي ابحاثنا انّه لا مانع من ازالة التموّل قبل
الموسم
بهبة أو صلح أو عتق أو نذر أو نكاح أو غير ذلك من أنحاء النّقل و الانتقال و ذلك لعدم تحقّق الاستطاعة قبل الموسم و لا وجوب الذّهاب الى الحجّ قبله فلا يشمله قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً و لذا قال في المنتهى لو كان له مال فباعه قبل وقت الحجّ مؤجلا الى بعد فواته سقط الحجّ لانّه غير مستطيع و هذه حيلة يتصوّر ثبوتها في إسقاط فرض الحجّ على الموسر و كذا لو كان له مال فوهبه قبل الوقت أو أنفقه فلمّا جاء وقت الخروج كان فقيرا لم يجب عليه و جرى مجرى من أتلف ماله قبل حلول الحول و كذا عبارة التّذكرة لو كان له مال فباعه نسية عند قرب وقت الخروج إلى أجل متأخّر عنه سقط الفور في تلك السّنة عنه لانّ المال انّما يعتبر وقت خروج النّاس و قد يتوسّل المحتال بهذا الى دفع الحجّ و غير ذلك من كلمات الفقهاء رضوان اللّه تعالى عليهم.
و أمّا ما في الجواهر من قوله (و لا يخفى انّ تحريم صرف المال في النّكاح انّما يتحقّق مع توجّه الخطاب بالحجّ و توقّفه على المال فلو صرف فيه قبل سير الوفد الذي يجب الخروج معه أو امكنه الخروج بدونه انتفى التّحريم قطعا فإن أراد من إمكان الحجّ بدون الوفد في الموسم فلا اشكال عليه بخلاف ما إذا أراد إمكانه و لو قبل الموسم كما هو الظّاهر ففيه ما لا يخفى و ذلك لعدم القدرة على الحجّ قبلا فلا يكون مستطيعا و لا يشمله قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً و ذلك لأنّه مستطيع على الخروج إلى سائر البلاد و له السّبيل إليها لا الى الحجّ لعدم بلوغ