46 على كبار الصحابة كأبي ذر فضلاً عن غيرهم من عموم الناس، وأنّه بدأ التخطيط والتحريك لصالح دعوته في الشام.
والحاصل: هناك تباينٌ واضحٌ في هذه الأقوال التي تشرح إسلام هذه الشخصية وتاريخ ظهورها بين المسلمين مما يقوي في النفس أنّ جلّ هذه المقولات هي موضوعة ومفتراة.
خامساً: مصير ابن سبأ والخلاف فيه
تنقسم الأخبار التي أشارت إلى مصير ابن سبأ إلى طائفتين أساسيتين، هما:
الطائفة الأوّلى: الأخبار التي دلّت على أنّ أمير المؤمنين(ع) أحرقه بالنار، وقد ذكرنا جلّ هذه الروايات من الطرفين فيما تقدّم، وبيّنا هناك أنّ ا في رجاله قد انفرد بروايات هذه المجموعة في المصادر الشيعية ومنه أخذ الآخرون.
ويرد عليها مضافاً لما تقدّم في أسانيدها أنّها تتعارض مع الروايات الصحيحة الكثيرة المروية عن رسول الله(ص) والأئمة من أهل بيته(عليهم السلام) في حكم المرتد، فقد اتفقوا على قتله أو استتابته أولاً، ولم يُفتِ أحد من فقهاء المسلمين بحرقه، فقد قال ابن رشد المالكي (ت595/ه-) في (بداية المجتهد): باب في حكم المرتد: والمرتد إذا ظفر به قبل أن يحارب فاتفقوا على أن يقتل الرجل؛ لقوله (عليه الصلاة والسلام): «من بدل دينه فاقتلوه»،