98والسنّة، فإنّ إنكار القسم الأوّل إنكار لنفس الرسالة، بحيث لا يمكن الجمع - في نظر العرف - بين الشهادة على الرسالة وإنكار وجوب الصلاة والزكاة، ولأجل ذلك لا يعذر فيه ادّعاء الجهل عند الإنكار إلاّ إذا دلّت القرائن على جهل المنكر بأنّه ضروريّ، كما إذا كان جديد عهد بالإسلام. وعلى هذا لا منافاة بين الصنفين، فلعلّ عدم ذكرها في الصنف الأوّل للاستغناء عنها بالاعتراف بالرسالة الّذي لا ينفكّ عن الاعتراف بها.
وبذلك يظهر: أنّ المسائل الفرعية والأُصولية الكلامية وإن كانت من صميم الإسلام، لكن لايجب الإذعان القلبي بها تفصيلاً، بل يكفي الإيمان بها إجمالاً حسب ما جاء به النبي، فيكفي في الإيمان الإذعان بأنّ القرآن نزل من الله، من دون لزوم عقد القلب بقِدَمِه أو حدوثه، وأنّ الله عالم وقادر من دون لزوم تبيين موقع الصفات، وأنّها عين الذات أو زائدة عليها، وقس على ذلك جميع المسائل الكلامية والفقهية إلاّ ما خرج بالدليل.