72
توضيحه: لاشكّ أنّه قد ظهرت في مجتمعاتنا أُمور جديدة، ومع ذلك لا يمكن وصفها بالبدعة، ولايشملها قوله صلى الله عليه وآله: «كلّ بدعة ضلالة» إذ المراد كلّ بدعة في الدين، لا كلّ أمر جديد، فالمبتدع هو المتدخِّل في الشريعة لا المتدخّل في شؤون الحياة مجرّداً لها عن الشارع.
مثلاً جرت العادات في بعض المجتمعات على اختلاط النساء بالرجال، في حفلات الاستقبال من دون حجاب ولا عفاف، فلاشك في أنّ ذلك حرام جداً ولكنّه ليس بدعة في الدين، لأنّ هؤلاء خاضعون للهوى ولم ينسبوا عملهم إلى الدين. فالأُمور العادية بين مباح ومكروه وحرام فلا توصف بالبدعة إذا لم تُنسب إلى الدين.
إنّ لكل قوم سُنناً وآداباً خاصة ترسم طبيعة المعاشرة ونوع العلاقات الاجتماعية، كما أنّ لهم أساليبهم الخاصّة في الأُمور العمرانية وفي كيفية استغلال الطبيعة، وغير ذلك، فمثلاً قد تقتضي تقاليد وأعراف قوم تخصيص يوم واحد لتكريم زعيم لهم باعتباره رمزاً تاريخياً، أو للاحتفال بذكرى حادثة جليلة ساهمت في صنع أمجادهم، وقد توجب