60لم يكن كذلك في نظر مَن يعبده، وهذا القيد يُدخل كلّ عبادة صحيحة وباطلة تحت التعريف. أمّا الصحيحة فواضحة لأنّ المؤمن يخضع عن اعتقاد بأنّ المخضوع له إله العالمين، وأمّا عبادة الوثني فهو يخضع بتصوّر أنّ الوثن إله صغير مخلوق لإله أكبر، ولذلك لمّا دعا النبي صلىاللهعليه وآله إلى الإله الواحد، استغرب المشركون وقالوا: (أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلٰهاً وٰاحِداً إِنَّ هٰذٰا لَشَيْءٌ عُجٰابٌ). 1
و يدلّ على ما ذكرنا من القيد قوله سبحانه: (يٰا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّٰهَ مٰا لَكُمْ مِنْ إِلٰهٍ غَيْرُهُ) ، 2 فقوله: (مٰا لَكُمْ مِنْ إِلٰهٍ غَيْرُهُ) ، بمنزلة التعليل وهو أنّ العبادة خاصّة للإله ولا إله إلاّ الله.
وقد أثبتنا في محلّه أنّ الإله يساوق لفظ الجلالة في المعنى غير أنّ الثاني علَم، والإله اسم جنس يعمّ الإله الصادق والإله الكاذب، وأنّ ما اشتهر بأنّ الإله بمعنى المعبود فإنّما هو تفسير باللازم لا أنّه معناه، بل المتبادر منه ما هو المتبادر من لفظ الجلالة ويفترقان بالكلّية والعلَمية.