73وروى المتقي الهندي في كنز العمال عن محمد بن إسحاق قال:
أخبرني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال : والله ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول الله(ص) فجمعهم من الآفاق عبد الله ابن حذافة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر فقال: ما هذه الأحاديث التي قد أفشيتم عن رسول(ص) في الآفاق؟ قالوا: أتنهانا؟ قال: لا أقيموا عندي لا والله لا تفارقوني ما عشت فنحن أعلم نأخذ ونرد عليكم. فما فارقوه حتى مات، وما خرج ابن مسعود الى الكوفة... إلّا من حبس عمر في هذا السبب. 1
وقد قام بتهديد أمثال أبي هريرة بالتبعيد من أجل نشر الحديث، فقد أخرج ابن كثير عن السائب بن يزيد أنّه قال: «
سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة: لتتركنّ الحديث عن رسولالله(ص) أو لألحقنك بأرض دوس ». 2
وأخرج ابن كثير أيضاً عن الزهري أنّه قال:
قال عمر: أقلّوا الرواية عن رسول الله(ص) الا فيما يعمل به. قال: ثم يقول أبو هريرة: أفكنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حيٌّ؟ أما والله إذاً لأيقنت أنّ المخفَقة (شيْ يض-رب به نحو سير أو درّة) ستباشر ظهري. 3
وكذلك قام عمر بسجن جماعةٍ أخرى لنفس السبب. 4
واستمر هذا النهج الى زمان خلافة عثمان ومعاوية فقد قاما بمنع الصحابة من رواية أي حديث عن النّبيّ(ص) الا ما كان على عهد أبي بكر وعمر، فقد أخرج أحمد في المسند عن عبدالله بن عامر اليحصبي قوله:
«سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ وَهُوَ يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ رَسُولِ اللهِ(ص) إِلَّا حَدِيثًا كَانَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ» 5