74وأما عامل الخوف الذي كان عند الصحابة من ذكر بعض الأحاديث الواردة في الإمام علي(ع) مثل حديث المنزلة، والذي يبين منزلة الامام علي(ع) عند رسول الله(ص) والوصاية له، نراه أيضاً يعرض نفسه بوضوح في بعض الأقوال المنقولة عن الصحابة والتابعين، فقد أخرج أحمد في المسند وابن سعد في الطبقات بسنده عن سعيد بن المسيب أنّه قال: «
قُلْتُ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ حَدِيثٍ وَأَنَا أَهَابُكَ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ ». 1
وهكذا فإنّ الأمر بمنع تدوين ورواية الحديث قد جعل الأمّة الإسلاميه في كل هذا الوقت تعيش الضياع والتشتت والبعد عن سنة رسول الله(ص) الحقيقية.
فضل يوم الغدير
أمّا عن فضل هذا اليوم وما حدث بعد صدور هذا الحديث من الرسول(ص)، فالروايات تبيّن لنا أنّ عمر بن الخطاب أَخذ يُهنّئ علي بن أبي طالب(ع) ويغبطه أن أصبح هو مولى كلّ مؤمن ومؤمنة، ونرى أيضاً أنّ أبا هريرة جعل لمن صام ذلك اليوم الذي نزلت فيه آية الإبلاغ وتحدث فيه الرسول(ص) بحديث الغدير أجراً، ذلك اليوم هو اليوم الثامن عش-ر من ذي الحجةً. وقد أثار حديث أبي هريرة هذا تعصّب البعض من علماء أهل السنّة وجعلهم يستخدمون مختلف الطّرق في تفنيده. ولكن ياللعجب كل العجب من فعل البعض من أُولئك الصحابة الذين شهدوا الحق بأعينهم وسمعوه بآذانهم وعزبوا عنه. وأعجب من ذلك هو فعل حفّاظ سنة رسول الله(ص) في تعتيمهم على كثير من الحقائق، وقد أخرج أحمد في مسنده وابن أبي شيبة في المصنف تهنئة عمر لعلي(ع) بإسنادهما عن البراء بن عازب قال:
كنّا مع رسول الله(ص) في سفر، فنزلنا بغدير خم، فنودي فينا: الصلاة جامعة، وكُسِحَ لرسول الله(ص) تحت شجرتين، فصلى الظهر وأخذ بيد علي(رضى الله عنه)، فقال: ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون اني أولى بكلّ مؤمنٍ من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: فأخذ بيد عليٍّ فقال: من كنت مولاه، فعليٌّ مولاه، اللهم وال