72إنّ الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيّهم، فقال: إنّكم تحدّثون عن رسول الله(ص) أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشدّ اختلافاً، فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله. 1
ولقد استمر المنع من كتابة الحديث الى زمان الخليفة الثاني؛ وقد كان عمر يأمر النّاس أن يجمعوا الأحاديث المكتوبة عن رسول الله(ص)، وفي ذلك يذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى عن عبد الله بن العلاء أنّه قال:
سألت القاسم يملي عليّ أحاديث فقال: إنّ الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فلمّا أتوه بها أمر بتحريقها، ثم قال: مثناة كمثناة أهل الكتاب. قال فمنعني القاسم يومئذٍ أن أكتب حديثاٌ. 2
ويقول المتقي الهندي في كنز العمال: «
عن يحيى بن جعدة قال: أراد عمر(رضى الله عنه) أن يكتب السنة ثم بدا له أن لا يكتبها ثم كتب في الأمصار: من كان عنده شيءٌ من ذلك فليمحه ». 3
وقد كان عمر يأمر الولاة الذين يرسلهم الى مختلف البلدان أن لا يحدثوا الناس بحديث رسول الله(ص)؛ فقد أخرج الدارمي وابن ماجة في السنن والحاكم في المستدرك عن قرظة بن كعب أَنّه قال:
خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار فتوضأ ثم قال: أتدرون لم مشيت معكم؟ قالوا: نعم، نحن أصحاب رسول الله (ص)مشيت معنا، قال: إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويٌّ بالقرآن كدويّ النحل فلا تبدونهم بالأحاديث فيشغلونكم، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله(ص) وامضوا وأنا شريككم، فلما قدم قرظة قالوا: حدّثنا، قال: نهانا ابن الخطاب. 4