71من الحاضرين أن يأتوه بكتابٍ ليكتب لهم ما فيه نجاتهم، فأخذ الصحابة يتنازعون الامر عنده، وعارض عمر ولم يسمح أن يأتوه بالكتاب، وكانت النتيجة أنه(ص) أمر بخروجهم من عنده لأنّه لا يجدر التنازع في حضرته؛ وقد أخرج البخاري هذه الواقعه في الصحيح في كتاب العلم بسنده عن ابن عباس أنّه قال:
لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِىِّ(ص) وَجَعُهُ قَالَ: ائْتُونِى بِكِتَابٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ. قَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِيَّ(ص) غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ الله حَسْبُنَا فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ. قَالَ: قُومُوا عَنِّى، وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ. فَخَرَجَ ابن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ(ص) وَبَيْنَ كِتَابِهِ. 1
وقد فعل عمر هذه الفعلة وكأنما هو أولى من الرسول(ص) بالأمّة الإسلامية وأفهم منه والعياذ بالله، وكأنّه لا ينبغي لأي شخص أن يفعل أي عمل بدون إذن عمر حتى رسول هذه الأمّة!! ونسي قوله تعالى: (وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ* إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ) . 2
واستمر منع كتابة الحديث الى بعد وفاة الرسول(ص) وفي زمان الخليفة الأول أمر هو بجمع ما كتبه الصحابة وأحرق تلك الكتابات في النار، وفي ذلك نقل الذهبي رواية عن عائشة أنّها قالت:
جمع أبي الحديث عن رسول الله(ص) وكانت خمسمائة حديثٍ فبات ليلته يتقلب كثيراً. قالت: فغمني فقلت أتتقلب لشكوى أو لشيءٍ بلغك؟ فلما أصبح قال: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك، فجئته بها فدعا بنا فحرقها. فقلت: لم أحرقتها؟ قال: خشيب أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت ولم يكن كما حدثني فأكون قد نقلت ذاك. 3
وكذلك ذكر الذهبي في منع رواية الحديث، حديثاً من مراسيل أبي مليكة، و هو: