58ثانياً: كان ذلك المكان الذي تحدّث فيه رسول الله(ص) مفترق طرقٍ للحجّاج، أي الجحفة التي تتشعب فيها طرق المدنيين والعراقيين والمصريين، وكان هو المكان الذي يجب على كل واحد من حجاج تلك البلدان أن يمر به للذهاب الى بلده، وقبل أن يفترق أولئك الحجاج للذهاب الى بلدانهم جمعهم رسول الله(ص) في ذلك المكان وخطب فيهم خطبته المعروفة بخطبة الغدير وبلّغهم بما أمره به الله(سبحانو تعالى)، فتواجد جميع حجّاج تلك البلدان في ذلك المكان كان قد سهّل على الرسول(ص) تبليغ الأمر وإيصاله الى أسماع عدد غفير من المسلمين، ولو لم يبادر الرسول(ص) حينئذٍ بهذا العمل لم يكن يستطيع جمعهم مرة أخرى بهذا الشكل وبسهولة.
ثالثاً: تواجد عدد كبير من المسلمين يؤيّد أنّ الرسول أراد إبلاغ الأمر بشكل واسع حيث لا يمكن بعد ذلك إنكاره أو كتمانه، إذ لا يمكن إجماع كل هؤلاء المسلمين على الكذب أو الكتمان.
رابعاً: إنّ الرسول(ص): أمر أن يعود من تقدم من الأمّة وينتظر من تأخّر منهم، فيا ترى لماذا أمر الرسول(ص) بجمع النّاس كلهم في آنٍ واحدٍ وفي مكانٍ واحدٍ وأن لا يتخلف منهم أحدٌ؟ من المؤكد أنّه كان يريد تبيين أمر مهم يجب على المسلمين سماعه وهذا الأمر هو أمر مصيري.
خامساً: ومن ثم دعوة الجميع الى صلاة الجماعة: فنودي فينا الصلاة جامعة و: فأمر بالصلاة 1، حيث يراد بذلك أن يبقى الجميع متواجدين في ذلك المكان، فقد جرت العادة آنذاك أن تبلّغ الأمور المهمة للمسلمين بعد انتهاء الصلاة في خطبة يخطبها النّبيّ(ص).
سادساً: قوله(ص):
ألستم تعلمون أنّى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وجوابهم له: بلى ومن ثمّ قوله(ص):
إن الله عز وجل مولاي، وأنا مولى كل مؤمن ، يبيّن أهمية هذا الموضوع؛ ونحن نسأل لماذا يناشد الرسول(ص) النّاس هنا ويقول هكذا مستنداً إلى الآية القرآنية: (النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) 2؟ وما هو الموضوع الذي يريد النّبيّ(ص) أن يدخل له من هذا المدخل ويقارنه بولاية الله ورسوله والتي يجب أن تكون في كل الأمور على الإطلاق وبدون أي