57أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟ فانهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» ثم قال: «إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن» ثم أخذ بيد علي فقال: «من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» فقلت لزيد: أنت سمعته من رسول الله؟ فقال: ما كان في الدوحات أحد إلّا قد رآه بعينيه وسمعه بأذنيه. 1
و أخرج النّسائي في الخصائص والسّنن بسنده عن زيد بن أرقم أنّه قال:
لما رجع رسول الله(ص) من حجة الوداع، ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن ثم قال: كأني دعيت، فأجبتُ واني تارك فيكم الثقلين أحدهما اكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عَليَّ الحوض ثم قال: إنّ الله مولاي، وأنا ولي كلّ مؤمنٍ. ثم أخذ بيد عليٍّ، فقال: من كنت وليه، فهذا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه فقلت لزيد: سمعته من رسول الله(ص)؟ فقال: ما كان في الدوحات أحدٌ إلّا رآه بعينيه، وسمعه بأُذنيه. 2
و أخرج أحمد بن عبد الله الطبري عن البراء بن عازب أنّه قال:
كنا عند النّبيّ(ص) في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح لرسول الله(ص) تحت شجرة فصلى الظهر وأخذ بيد على وقال: «ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟! قالوا: بلى، فأخذ بيد عَليٍّ وقال: «اللهم من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»، قال: فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئاً لك يا ابن أبىطالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ. 3
دلالة حديث الغدير
لقد دلّ حديث الغدير على أنّ الرسول(ص) قد بلّغ أمر ربّه، و هو إبلاغ الناس بإمامة وخلافة الإمام علي بن أبي طالب(ع) وأنّه وصيّه من بعده؛ ونستدلّ على ذلك بالقرائن الحاليّة والمقاليّة الموجودة في الروايات الواردة في هذا الحديث، وهي:
اولاً: إنّ ما ورد في الحديث في أنّ الجوّ كان حاراً جداً: وظلل لرسول الله(ص) بثوب على شجرة سمرة من الشمس يدلّ على أنّ الرسول(ص) بادر في مثل تلك الظروف الحرجة الى تبليغ ما أمره به ربه خوفاً من أن تبقى الرسالة ناقصة، ولم تمنعه حينئذٍ تلك الظروف الصعبة كحرارة الشمس من الامتثال لأمر الله(سبحانو تعالى)، ولو كان ذلك الأمر ليس بالأمر المهم لانتظَر الرّسول(ص) حتّى يصل الى مكان بارد ويعلن عن ذلك، إذن فمبادرته هذه تدلّ على أهميّة ذلك الأمر.