55وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق بسنده عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: « نزلت هذه الآية (يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)
على رسول الله(ص) يوم غدير خم في علي بن أبيطالب ». 1
المقصود من النّاس في آية التّبليغ
إذا كان المقصود من لفظ النّاس في الآية المباركة هو الكفّار كما يدّعي البعض، فهذا غير صحيح، لأنّ سورة المائدة من آخر السّور التي نزلت على الرسول(ص) في السّنة العاشرة من الهجرة وفي موسم الحج إذ إِنّ الإسلام كان في ذلك الوقت عزيزاً بالقدر الكافي والرسول(ص) لم يكن آنذاك يخاف من الكفّار حتى يطمئنه الله(سبحانو تعالى) منهم، فالخوف إذن حتما ًكان من بعض الأصحاب والمنافقين الذين يعيشون بخفاء مع النّبيّ(ص) والذين يشتمل عليهم لفظ النّاس في الآية الكريمة.
وأمّا ما ورد من الأقوال في ترتيب نزول هذه السورة في كتب التفاسير فهو:
سورة المائدة من آخر ما نزل من القرآن. 2
وعن النبي(ص): «
المائدة من آخر القرآن نزولاً، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها ». 3
إِنّ سورة المائدة هي من آخر السور نزولاً، و إِنّها نزلت في عام حجّة الوداع. 4
ومع أخذ هذه الأقوال بنظر الاعتبار ينتفي القول بأنّ المراد من النّاس هو الكفّار منهم، فهذا اللفظ يمكن أن يشملهم لكن لا يقتصر عليهم.
فعل الرسول(ص) بعد نزول آية التّبليغ
إذا راجعنا الروايات نجد فيها ما فعله الرّسول(ص) بعد نزول هذه الآية والمسمّى
بحديث الغدير، وهو أنّ الرّسول(ص) أصبح بعد نزول هذه الآية مستجيباً لأمر ربه آخذا ً بيد الإمام