46والتجربة والخبرة في الأمور فتقلّ أخطائهم، وكان الأمر بوجوب طاعتهم مع كونهم ربما يخطؤون من باب المسامحة في ذلك و بناءً للمصلحة الغالبة في مداخلتهم، وليس من باب عصمتهم وعدم خطئهم.
وقد أشار العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان الى أنّ هذه الرواية لا تنفي الخطأ عن اجتماع الأمّة ولكنها تنفي اجتماع الأمّة على الخطأ، يعني أنّ هذا الخطأ ممكن أن يكون في بعض من أفراد الأمّة ولا يشملهم فرداً فرداً، فهذه الأمّة لا بد أن يكون فيها من هو على حقّ ولو شخص واحد، وهو الإمام المعصوم والذي يستطيع أن يمنع اجتماع الأمّة على الخطأ.
يبقى القول الرابع بأنّ الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) هم أوُلو الأمر، وهو القول السديد، فيستبعد الفخر الرّازي ذلك رغم إثباته لعصمة أُولي الأمر كما ذكرنا و ذلك لأسباب، هي:
أولاً: إذا كان وجوب إطاعتهم مطلقاً بدون تقييد بش-رط وهو شرط معرفتهم، فبهذا يصبح وجوب إطاعتهم بدون معرفتهم تكليف ما لا يطاق؛ وإذا كان وجوب إطاعتهم يتحقق بعد معرفتهم، فهذا يجعل وجوب طاعتهم مش-روطاً بمعرفتهم، وهو خلاف كون وجوب الطّاعة مطلقاً كما في ظاهر الآية، ونذكر نصّ قوله:
إِنّ طاعتهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول اليهم، فلو أوجب علينا طاعتهم قبل معرفتهم كان هذا تكليف ما لا يطاق، ولو أوجب علينا طاعتهم إذا صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم صار هذا الايجاب مشروطاً وظاهر قوله: (أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) يقتضي الإطلاق. 1
ونحن نقول: إِنّ إطاعتهم مش-روطة بمعرفتهم وليس وجوب إطاعتهم مش-روطاً بمعرفتهم، وبينهما فرق، فإطاعة أولي الأمر مش-روطة بمعرفتهم كما أنّ إطاعة الرسول(ص)