47مشروطة بمعرفته، ولكن وجوب الطاعة ليس مش-روطاً بش-رط وهو مطلق، والمعرفة هنا شرط تحقق التكليف لا نفس التكليف، والتكليف هنا هو وجوب الطّاعة ووجوب الطاعة مطلق؛ والحمل على أنّ أُولي الأمر هم الأئمّة المعصومون(عليهم السلام) يحتاج الى تعريف صريح من الله ورسوله لأجل معرفتهم، وقد تم ذلك بنزول الآيات من ناحية الله سبحانه وتعالى كآية التّطهير وآية الولاية وغيرها.
وصدور الأحاديث عن الرسول الكريم(ص) في هذا المضمون، كحديث الثّقلين وحديث السفينة و غيرهما والتي تمّ ذكرها في هذا الكتاب، وكل هذا التعريف بهم من أجل أن يكون العمل بالتّكليف ليس ما لا يطاق كما قال الرازي، وإن حصل عدم معرفة للإمام المعصوم من ناحية المؤمنين فهو تقصير منهم في ذلك، إذ إِنّ من المفروض على كل مؤمن ومؤمنة كشف الحقائق وفهمها وإدراكها بالشكل الصحيح.
ثانياً: اعتقاد الشيعة الإماميّة بوجود إمام واحد في كل عصر وزمان يدلّ على صيغة المفرد حيث إِنّ ظاهر الآية يدلّ على صيغة الجمع، فيصبح قول الشيعة مخالفاً لدلالة ظاهر الآية، وهذا نصّ قول الرّازي: «
إنّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر، وأولو الأمر جمع، وعندهم لا يكون في الزمان إلّا إمام واحد، وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر ». 1
ونحن نقول: إنّ وجود إمام واحد في كل عص-ر بصيغة المفرد لا يخالف وجود أئمّة متعددين واجبي الطّاعة في عصور مختلفة بصيغة الجمع، كما جاء ذكر كلمة أئمّة في الآية المباركة: (وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا) 2بصيغة الجمع ولم يُستدلّ في التفاسير على أنّ هؤلاء الأئمّة المقصودين في الآية كانوا في زمن واحد لأجل إطلاق صيغة الجمع عليهم، ونظائر ذلك كثير جداً في القرآن الكريم.
ثالثاً: يجب أن يكون الردّ في التنازع لله والرسول(ص) فقط، وإن كان القصد من أولي الأمر في الآية هو الإمام المعصوم لكانت الآية: فردّوه الى الإمام المعصوم، إذ يقول الرّازي في