38فالمخاطبون في تنازعتم هم المؤمنون المخاطبون في بداية الآية في أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا والتّنازع هو تنازعهم بينهم، ولا يجوز أن يكون تنازعهم مع أُولي الأمر لوجوب إطاعة أُولي الأمر وعصمتهم، وإن صحّ التّنازع بين المؤمنين وأُولي الأمر أو أُولي الأمر بينهم، لكان القول هو: فإن تنازعوا أو فإن تنازع أوُلو الأمر، ومن حيث إنّ الخطاب هو تنازعتم، إذن فهو يخصّ المؤمنين المأمورين بالطّاعة فقط.
الأمر بالطّاعة
إطاعة أُولي الأمر مفروضة على المؤمنين كإطاعة الرّسول(ص) كما صرحت به الآية، وفي وجوب الطّاعة قال الثعلبي في تفسيره: «
وأوجب الله طاعتهم على العباد ». 1
وقال الزمخشري: «
وقد جنح الله الأمر بطاعة أولي الأمر بما لا يبقى معه شك ». 2
وقال الطبري في تفسيره عن الأمر بالطّاعة: «...
أولي الأمر الذين أمر الله عبادَه بطاعتهم في هذه الآية ». 3
حدود الطّاعة للرّسول(ص)
قال المفسرون في تفسير هذه الآية إِنّه لا شكّ ولا ريب في أنّ الله(سبحانو تعالى) لا يريد بإطاعته فيها إلّا إطاعته في ما يوحيه الينا عن طريق رسوله(ص) من المعارف والش-رائع والذي جاء في الكتاب الكريم.
وإطاعة الرسول(ص) تكون في ما أعطاه الله له من حقّ التّص-رف، وهو المعروف بالسنّة الشريفة، إذ جعل له نوعان من التّصرف، هما:
الأول: التشريع بما يوحيه الله لنبيّه من غير ما نزل في الكتاب وتبيين ما يشتمل عليه القرآن بالإجمال، كما قال تعالى: (وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّٰاسِ مٰا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . 4