36فاجتمعوا إليه، فقال:
أرَأَيْتَكُمْ إنْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلا تَخْرُج بِسَفْحِ هَذَا الجَبَلِ أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيّ؟ قالوا: ما جَرَّبْنا عليكَ كَذِبا، قال: فإنّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فقال أبو لهب: تَبّاً لكَ، ما جَمَعْتَنا إلّا لهذا! ثُمَّ قامَ فَنَزَلَتْ هذه السُّورة: (تَبَّتْ يَدٰا أَبِي لَهَبٍ) . 1
وأخرج البخاري في الصحيح هذه الرواية بلفظٍ آخر في باب وأنذر عشيرتك الأقربين بسنده عن ابن عباس أنّه قال:
لَمَّا نَزَلَتْ (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) صَعِدَ النَّبِىُّ(ص) عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِى فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ. لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولاً لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِى تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ. قالوا نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إلّا صِدْقًا. قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّاً لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا! فَنَزَلَتْ (تَبَّتْ يَدٰا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ مٰا أَغْنىٰ عَنْهُ مٰالُهُ وَ مٰا كَسَبَ). 2
وهذه الروايات الثلاثة وما شابهها في المعنى تجعل الإنذار يعم كافة قريش بلفظ وعمّ ولفظ جعل(ص) يدعوهم قبائل قبائل وتخالف ما نصّ عليه القرآن الكريم من تص-ريح الآية بالعشيرة الأقربين وهم إما بنو هاشم أو بنو عبد المطلب؛ وتخالف هذه الروايات أيضاً معنى الآية في أنّ عدم غنى قرابة النّبيّ(ص) من عذاب الله في قول رسول الله(ص):
لا أغنى عنكم من الله شيئاً يختصّ بالمقربين من أقارب النّبيّ(ص) ولا يخصّ العشيرة بأجمعها.
الرواية الرابعة: أخرج الطبراني في المعجم الكبير بسنده عن أبي أمامة أنّه قال:
لما نزلت (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) جمع رسول الله(ص) بني هاشم فأجلسهم على الباب وجمع نساءه وأهله فأجلسهم في البيت ثم اطلع عليهم، فقال: يا بنو هاشم اشتروا