35
تعميم لفظ (عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)
نلاحظ في بعض كتب الحديث ورود حديث الإنذار بألفاظ غريبة لا نستطيع الاستناد إليها في الاستدلال لأنها تنافي مضمون إنذار الأقربين من العشيرة، ونأتي بذكر هذه الروايات لكي يطّلع عليها القارئ الكريم ونبحث فيها باختصار، وهي:
الرواية الأولى: أخرج البخاري في باب من انتسب الى آبائه في الإسلام بسنده عن سعيدبن جبير عن ابن عباس أنّه قال: «
لمَّا نَزَلَت
(وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)
جَعَلَ النَّبيّ(ص) يَدعوهُم قَبائِل ». 1
الرواية الثانية: أخرج أحمد في المسند ومسلم في الصحيح والنسائي في السنن والبيهقي في دلائل النّبوّة و ابن جرير في التفسير بإسنادهم عن أبي هريرة قوله:
لما نزلت هذه الآية (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) دعا رسول الله(ص)، قريشا فعمَّ وخصَّ، فقال: «يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، فإنّي والله ما أملك لكم من الله شيئاً». 2
الرواية الثالثة: أخرج البخاري في الصحيح في باب سورة المسد (بدون ذكر اسم قبائل قريش) وكذلك ابن جرير في التفسير ومسلم في الصحيح وأحمد في المسند بإسنادهم عن ابن عباس أنّه قال:
لمَّا نَزَلَتْ (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) وَرَهطَكَ مِنهُم المُخلَصين، خَرَجَ رَسولُ(ص) حَتى صَعَدَ الصَفا، فَهَتَفَ: يا صَباحاهُ! فقالوا: مَن هذا الذي يَهْتِفُ؟ فقالوا: محمَّدْ، فَاجْتَمَعُوا إليهِ، فَقالَ: يا بَنِي فُلان، يا بَنِي فُلان، يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، يا بَنِي عَبْدِ مَنَاف،