23إبراهيم لم يكن حاكماً آنذاك، فهذا المقام إذن هو مقام أرفع من مقام الحكومة.
5. وجود شروط خاصة للإمامة وهي العصمة، إذ إِنّ الإمام الذي عليه مواصلة رسالة النّبيّ(ص) وهداية الأمّة الى الحق وردعها عن الباطل، يجب أن يكون معصوماً مثل النّبيّ(ص)، وهنا نلاحظ أنّ الله(سبحانو تعالى) عندما سأله إبراهيم(ع) أن تكون الإمامة في ذريته، قال تعالى: لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ ، يعني لا ينالها شخص فعل الظّلم في حياته، سواء قبل الوصول الى الإمامة وسواء بعدها، سواء فعل الظّلم وتاب وسواء لم يتب، وقد وضّح لنا ذلك العلاّمة الطباطبائي بالتفصيل في تفسيره. 1
ولكن بالمقابل فإِنّ أهل السنّة يعتقدون بإمكان تفضيل المفضول على الأفضل، كما ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في مقدمة شرح نهج البلاغة قائلاً: الحمد لله الذي... وقدم المفضول على الأفضل لمصلحة اقتضاها التكليف 2، والشّيعة يعتقدون بأنّ ذلك قبحاً استناداً إلى الآية المباركة: ( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاٰ يَهِدِّي إِلاّٰ أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) . 3
6. إِنّ الإمامة القرآنية تعني التّصرف والسلطة الحقيقيّة في أمور الدّين والدنيا، والحكومة هي إحدى فروع هذه السلطة، وفي حالة عدم وصول الإمام الى مقام الحكومة، فلا يمنعه ذلك من عدم القيام بواجبات الإمامة، ولا يدخل أي منقصة عليها.
الآية الثانية :(وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ ) . 4
الآية الثالثة: (وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ وَ إِقٰامَ الصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءَ الزَّكٰاةِ وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ) . 5
إذن، الإمامة هي جزء من الشّريعة الإسلامية التي جاء بها نبيّنا محمّد(ص)، ويجب علينا الاعتقاد بها كما نعتقد بالتّوحيد والنّبوّة، ونرى أنّ الله(سبحانو تعالى) جعلها بعد ولايته وولاية رسوله(ص)