19وأن يمتلك إحاطة كاملة بالقرآن والسنّة النّبوية الشريفة لكي يستطيع إصدار حكم مناسب للمسائل المستحدثة، وخير دليل على حدوث المستجدات والمستحدثات هو استخدام اسلوب القياس عند علماء السنّة في استنباط الأحكام الشرعيّة للأمور التي حدثت بعد وفاة النّبيّ(ص) والتي لم يكن هو(ص) قد بيّن لها حكماً من قبل. وقد وقع هؤلاء في هذا الاسلوب الخاطيء بسبب عدم اعتقادهم بوجود إمام معصوم. وسبب بطلان القياس هو أنّه يشير الى أنّ الدّين الإسلامي دين ناقص، في حين أنّ هذا الدّين كان قد اكتمل في حياة الرّسول(ص) وليس من أمر إلّا وكان هو(ص) قد بلّغه وبيّنته الش-ريعة الإسلاميّة ولو بصورة عامة آنذاك، وإذا استدعت الظروف يوماً ما صدور حكم معين لأمر معين فيجب أن يكون ذلك بشكل تبيين لاحكام الشريعة فقط، ويجب أن يتم هذا التّبيين بواسطة أشخاص لديهم الإحاطة الكاملة في أمور الش-ريعة؛ وقد دلّت الروايات على أنّ الخلفاء من بعد النّبيّ(ص) كانوا هم بأنفسهم يعترفون أنّهم ليسوا معصومين من الخطأ إلّا ما ورد في علي بن أبي طالب(ع).
وعلى هذا، فالاعتقاد بعدم تعيين خليفة من جانب الرّسول(ص) لهذه الأمّة يؤدي لحدوث الفوضى والنّزاع في صفوف الأمّة الإسلامية، والعقل السليم لا يقبل حدوث ذلك من جانب الرسول(ص)، وحاشا للنّبيّ الكريم(ص) أن يترك هذه الأمّة بدون شخص واجد للشرائط يقود زمام أمورها.
وكذلك فإنّ العقل السليم أيضاً يحكم بأنّ كل من يتصدّى لزمام أمور مجموعة معيّنة يوجب عليه أن لا يتركها بدون مسؤول ينظم أمورها حتى وإن كانت قطيعاً من الغنم؛ ومما يؤكد لنا ذلك هو قول عائشة لعبد الله بن عمر، حينما أرسله عمر أن يستأذن له منها ليُدفن قرب قبر رسول الله(ص)، حيث قالت له: «
يا بُنيََّ أَبلغ عمر سلامي، وقل له: لا تدع أمّة محمد بلا راع، استخلف عليهم، ولا تدعهم بعدك هملاً، فإنّي أخشى عليهم الفتنة ». 1
وما أخرجه الطّبري بسنده في التّاريخ من قول معاوية عند تعيين ابنه يزيد خليفة من