18الثلاثة والعشرين سنة من بعد البعثة بالتمام والكمال لجميع الناّس في المجتمع الإسلامي و المجتمعات الاخرى؟ نحن نلاحظ عند مطالعة التاريخ أنّ النّبيّ(ص) كان في معظم الوقت منشغلاً بالدفاع عن الاسلام و منشغلاً بالحروب ضد المش-ركين و مواجهة المعاندين و المغرضين وذوي القلوب المريضة في داخل الجزيرة العربية، و بالرغم من أنّه(ص) قام بتعليم التعاليم الدّينية للصحابة ولم يكن يضيع أدنى فرصة لتعليم الدّين الإسلامي للنّاس، لكنّ هذه الفترة القصيرة لم تكن كافية لأن يقوم بتعليم التعاليم الدّينية بنفسه لجميع ابناء المجتمع، بسبب انتشار البشر في بقاع متباعدة من الارض، و لهذا فقد قام(ص) بتحميل الصحابة مسؤولية نقل هذه التعاليم الى الآخرين ممن لم يشهد الرسول(ص). هذا من ناحية، و من ناحية أخرى و من أجل استمرار بقاء الدّين الإسلامي و إستقامته ومن أجل حفظ كيان الدولة الإسلامية اقتضت الحاجة أن يقوم بعض هؤلاء الصحابة الذين قام الرسول(ص) بتعليمهم وتربيتهم بالشكل الكامل بنقل التعاليم الاسلامية إلى باقي المسلمين بدون خطأ أو زيادة أو نقصان، فالرّسول(ص) ينطق عن الوحي وهؤلاء ينطقون عن الرسّول(ص)، لذا وجب أن تكون عند هؤلاء الأشخاص صفات مماثلة للرسول(ص) إلّا النّبوّة، وإحدى تلك الصفات اللازمة هي العصمة والتي ثبتت لعلي(ع) وباقي الأئمة من ولده(عليهم السلام)، وبذلك يكون قد شملهم مقام الإمامة.
إذن فوجود الإمام بهذه الصفات واجب لتبليغ ونش-ر الإسلام بالشكل الصحيح لأنّ الإسلام لم يكن آنذاك قد انتشر في كل العالم بعد وفاة الرسول(ص) وكان مهدّداً من خارج الجزيرة العربية من قبل سلطات قويّة كالروم والفرس وفي الداخل من قبل المنافقين والنفوس الضعيفة في الإيمان الموجودة بين المسلمين كما ذكر لنا القرآن الكريم في قوله: (قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ) . 1 وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ تغيير ظروف الحياة وحدوث بعض المستجدات مع مرور الزمان تجعل الأمّة الإسلامية تحتاج إلى شخص يقودها من النّاحية الدّينية وأنّ هذا الشخص لا بد