142يؤيّد لنا أنّ هذه الصّلاة لم تكن صلاة فريضة، فقد أخرج بسنده عن ابن عباس أنّه قال:
أتى عبد الله بن سلام ورهط معه من أهل الكتاب نبي الله(ص) عند الظهر، فقالوا:...، فبيناهم يشكون ذلك إلى رسول الله(ص)، إذ نزلت هذه الآية على رسول الله(ص) (إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ) ونودي بالصلاة صلاة الظهر، وخرج رسول الله(ص) فقال: «أعطاك أحد شيئاً»؟ قال: نعم. قال: «من»؟ قال: ذاك الرجل القائم. قال: «على أيّ حال أعطاكه»؟ قال: وهو راكع. قال: «وذلك علي بن أبي طالب»، فكبَّر رسول الله(ص) عند ذلك وهو يقول: (وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ) . 1
وأضاف الآلوسي إلى هذا الحديث قول حسان بن ثابت في الإمام علي(ع) إذ قال:
فكبر النبي(ص) ثم تلا هذه الآية، فأنشأ حسان رضي الله تعالى عنه يقول 2:
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي
ونظراً لما جاء في الروايات الأخرى من ألفاظ، النّاس ما بين ساجد وراكع وقائم، أوبلال يؤذن، أو ما دلّت عليه بعض الروايات في نزول هذه الآية على النّبيّ(ص) وهو في بيته، أو ما ذكره السيوطي من نزول هذه الآية وكان جمع من المسلمين مثل عبد الله بن سلام عند رسول الله(ص) إذ يخرج الرّسول(ص) آنذاك ويسأل من السائل، هل أعطاك أحد شيئاً ومن الذي أعطاك؟ ولم يكن للرّسول(ص) إن كانت الصلاة واجبة أن يتخلف عنها، وكذلك ما نستنبطه من استطاعة السؤال للسائل الذي لا يمكن أن يكون في الصلاة لأنّ المسلمين كانوا دائماً يصلّون الجماعة خلف رسول الله(ص) وفي ذلك يتعذر السؤال منهم، أنّ هذه الصلاة لم تكن صلاة فريضة وأنّها كانت صلاة تطوّع.