118ونصّ قول الرازي في التفسير هو:
ثمّ إنّ هارون ما منعته التقية في مثل هذا الجمع، بل صعد المنبر وصرّح بالحقّ ودعا الناس إلى متابعة نفسه والمنع من متابعة غيره، فلو كانت أمة محمد(ص) على الخطأ لكان يجب على علي (ع) أن يفعل ما فعله هارون(ع) وأن يصعد على المنبر من غير تقيةٍ وخوفٍ وأن يقول: (فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي) 1 فلما لم يفعل ذلك علمنا أنّ الأمة كانوا على الصواب. 2
ولكن في المقابل يورد النيسابوري - وهو من علماء أهل السنّة - هذه الشبهة على لسان أهل السنّة في تفسيره ويجيب عليها قائلاً:
وللشيعة أن يقولوا: إنّ هارون صرّح بالحقّ وخاف فسكت ولهذا عاتبه موسى بما عاتب فاعتذر ب- (إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كٰادُوا يَقْتُلُونَنِي) 3 وهكذا عليٌّ رضي الله عنه امتنع أولاً من البيعة فلّما آل الأمر إلى ما آل أعطاهم ما سألوا. 4
ولو افترضنا أنّ الإمام علي(ع) استخدم التقية بسبب الخوف، فإنّ هذا الخوف لم يكن لنفسه، حيث كانت العرب تشهد بشجاعته، وإنما كان على الإسلام والمسلمين، وقد أشرنا الى الجواب عن هذه الشبهة في احتجاج الإمام علي(ع) في موضوع حديث الغدير. 5
الشبهة الخامسة: أورد القرطبي أيضاً شبهةً في هذا الموضوع بأنهّ لو حملنا استخلاف الرسول(ص) لعليٍّ(ع) في غزوة تبوك على الوصيّة بالخلافة، لكان صدق ذلك في حقّ بقيّة من ستخلف في الغزوات الأخرى، وكذلك إذا حمل تشبيه الإمام علي(ع) بهارون(ع) على الإمامة لكان صدق ذلك في أبي بكر أيضاً حيث قيل فيهم ما يشابه هذا الحديث، فقد جاء في تفسيره:
وإذا ثبت أنّه أراد الاستخلاف على زعمهم فقد شارك علياً في هذه الفضيلة غيره لأنّ