114
دلالة الحديث
تبيّن لنا الألفاظ الأخرى في هذا الحديث أنّ هذه المنزلة هي من مناقب الإمام علي(ع)، حيث إِنّ سعد بن أبي وقّاص يمتنع عن سبّ الإمام علي(ع) عندما أمره معاوية بذلك بسبب سماعه هذا الحديث عن النّبيّ(ص)، ويقول سعد أن لو كانت لي هذه المنقبة لكان أحبّ اليّ من حمر النّعم، فقد أخرج مسلم في الصحيح في باب من فضائل علي بن أبي طالب(ع) والنّسائي في الخصائص بسنديهما للحديث عن بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد يقول:
قال معاوية لسعد بن أبي وقاص: ما يمنعك ان تسب ابن أبي طالب؟ قال: لا أسبه، ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله(ص) لئن يكون لي واحدةٌ منهنّ أحبّ إلى من حُمُر النعم... ولا أسبّه ما ذكرت حين خلفه في غزوة غزاها، قال علي: «خلفتني مع الصبيان والنساء»! قال: «أو لا ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوة بعدي». 1
وبهذا الحديث أثبت رسول الله(ص) أنّ منزلة الإمام علي بن أبي طالب(ع) منه كمنزلة هارون من موسى، إذ إنّه كان وزيره وخليفته ووصيّه في غيابه، وبما أنّ هارون كان نبيّاً فقد استثني رسول الله(ص) النبّوّة من الإمام علي(ع) لأنّها ختمت به(ص).
شبهة في الحديث
الشبهة الأولى : هناك من يقول إنه لو كان قصد الرسول(ص) هو أنّ كل هذه الصفات للإمام علي(ع)، لوجب أن يكون الإمام علي(ع) نبيّاً أيضاً في حياة الرسول(ص) كما كان هارون(ع) نبيّاً في حياة موسى(ع) ويكون الاستثناء في
لا نبي بعدي بعد ممات الرسول(ص) فقط؛ ونحن نقول: إن كان المقصود من البعديّة في بعدي هو البعديّة الزّمنيّة، يعني أنّ علياً لا يكون نبياً بعد زمان حياة الرسول(ص) ولكنّه يكون نبياً في حياته(ص) فقط، فإن كان عنوان النّبيّ قد صدق على الإمام علي(ع) في حياة الرسول(ص)، لبقي عليه هذا العنوان بعد حياة الرسول(ص) أيضاً، وبما أنّ الإمام علي(ع) لم يكن نبيّاً بعد حياة رسول الله(ص)، لذا فالحديث فيه