115تناقض. حيث إنّ هذا الحديث مقبول ومعتبر عند الفريقين ولا يوجد فيه أي تناقض إذن فالبعديّة في بعدي يمكن أن تكون هي البعديّة الرتبيّة بالاضافة الى البعديّة الزّمنيّة، إذ إنّ المعنى يصبح، بشكل عام لا نبيّ يأتي من بعد رسول الله(ص) في حال حياته وكذلك بعد مماته(ص).
وبالإضافة الى هذا، نرى لفظ النّبوّة قد ورد في بعض صيغ هذا الحديث، حيث إنّ هذا اللفظ ينفي النّبوّة بشكل عام عن الإمام علي(ع) في حياة الرسول(ص) وبعد مماته أيضاً، فقد أخرج أحمد في مسنده بسنده عن عائشة بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقاص قوله: «
إنَّ عَلِيًّا خَرَجَ مَعَ النَّبِىِّ(ص) حَتَّى جَاءَ ثَنِيَّةُ الْودَاعِ، وَعَلِيٌّ يَبْكِي، يَقُولُ: «تَخَلِّفُنى مَعَ الْخَوَالِفِ»؟ فَقَالَ: أَوَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إلّا النُّبُوَّةَ؟ 1
وأخرج النسائي عن إبراهيم بن سعد عن سعد قال: قال النّبيّ(ص) لعليّ(رضى الله عنه):
أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوَّة؟ 2
لذا فلا يمكن أن يكون الإمام علي(ع) نبيّاً في حياة الرسول(ص)، ولكنّه كان يشترك مع هارون(ع) في كل الأمور التي ذكرناها في بداية البحث إلّا النّبوّة.
الشبهة الثانية: وفي جواب من قال إنّ الوصيّة بالخلافة تنطبق على الإمام علي(ع) في غزوة تبوك فقط ولا يدلّ هذا الحديث على خلافته بعد النّبيّ(ص)، لأنّ النّبيّ(ص) قال هذا الحديث في غزوة تبوك فقط نقول: إنّ النّبيّ(ص) لم يقل هذا الحديث في غزوة تبوك فقط وإنّما قاله عدّة مرّات وفي مناسباتٍ مختلفةٍ، منها:
أولاً: في قضية المؤاخاة، عندما آخى النّبيّ(ص) بين المسلمين وآخى نفسه مع عليٍّ(ع)، فقد أخرج الخوارزمي عن هذه القضيّة في المناقب بسنده عن ابن عباس أنّه قال:
لما آخى النبي(ص) بين أصحابه وبين المهاجرين والانصار فلم يؤاخ بين علي بن أبي طالب