151ومنه يتّضح أنّ المقصود من البداء في تلك الروايات السنية التي أطلقت هذا اللفظ على الله تعالى هو الإظهار أو مدلول قوله تعالى: يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ [الرعد39/].
وعليه: فتصور اختصاص الشيعة بالقول بوقوع التغيّر والتبدّل في القضاء الإلهي غير المحتوم، بالدعاء والصدقة وما شاكل من صالح الأعمال، وهمٌ منشؤه الأساسي قلّة التدبر في مرويات السنة في المورد.
ومن هنا تصبح حقيقة النزاع حول البداء لفظيّ، وإلاّ فالنصوص الروائية من الفريقين تؤكّد وجود ضربين من الأجل، كما هي مستفيضة في الكشف عن تأثير العمل في تغيير المصير، قال الشيخ المفيد في (أوائل المقالات) عندما وصل إلى البداء: وليس بيني وبين كافّة المسلمين في هذا الباب خلاف، وإنّما خالف من خالفهم في اللفظ دون ما سواه 1.
وقال السيد الطباطبائي: والذي أحسب أنّ النزاع في ثبوت البداء كما يظهر من أحاديث أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ونفيه كما يظهر من غيرهم، نزاع لفظيّ... ومن الدليل على كون النزاع لفظياً استدلالهم على نفي البداء عنه تعالى بأنّه يستلزم التغيّر في علمه، مع أنّه لازم البداء بالمعنى الذي يفسّر به البداء