132ويتضح من خلال ما تقدم أنّ روايات البداء ليست خبراً واحداً، بل هي متكاثرة مستفيضة، بعضها في إثباته بمعناه الصحيح، وبعضها في نفيه بمعناه الباطل المحال على الله تعالى، وبعضها في بيان معناه وهذه المجموعة من الروايات الواردة في بيان معناه هي إضعاف للروايات الواردة في إثباته بمعناه الصحيح ونفيه بمعناه الباطل المحال على الله تعالى كما تقدّم.
الشبهة: القول بالبداء يستلزم نسبة الجهل إلى الله تعالى
قال ابن تيمية: فزرارة بن أعين وأمثاله يقولون يجوز البداء عليه، وأنّه يحكم بالشيء ثم يتبيّن له ما لم يكن علمه فينتقض حكمه لما ظهره له من خطئه، فإذا قال مثل هؤلاء بأنّ الأنبياء والأئمّة لا يجوز أن يخفى عليهم عاقبة فعلهم فقد نزّهوا ا عن الخطأ مع تجويزهم الخطأ على الله، وكذلك هشام بن الحكم وزارة بن أعين وأمثالهما ممن يقول إنّه يعلم ما لم يكن عالماً به، ومعلوم أنّ هذا من أعظم النقائص في حقّ الربّ 1.
الردّ على الشبهة
اتّضح من خلال ما تقدم أنّ معنى البداء الذي تقول به الإمامية هو عبارة عن تغيير المصير بالعمل الصالح والطالح،