133 فإذا كان إطلاق لفظ البداء على هذا المعنى غير صحيح فليطلق عليه أيّ لفظٍ آخر، لكن زعم أنّ علماء الإمامية ينسبون البداء بمعناه الفاسد إلى الله تعالى بعيد كل البعد عن الإنصاف بعد ما تقدّم من تصريح علمائهم ومروياتهم بأنّ مقصودهم من نسبة البداء إلى الله تعالى هو المعنى الصحيح الذي نسبه جمهور المسلمين للباريء تعالى.
ويظهر من مجموعة روايات البداء أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام كانوا واقفين على ما ستلوكه ألسنة البعض في مخالفته، فسعوا إلى توضيح الالتباس، ودرء الشبهة، واستئصال سوء الفهم من الجذور، هذا لو قدِّر أنّ مناوءة البداء ترجع إلى سوء فهمٍ والتباسٍ في التلقي فعلاً، وليس إلى غرضٍ مبيّتٍ وموقفٍ مبنيٍّ على أساس اللجاجة والعناد!
لكن رغم ذلك نجد ابن تيمية وأتباعه يزعمون أنّ الإمامية ينسبون المعنى الباطل للبداء الذي يستلزم الجهل والترديد إلى الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
وقد اتضح لك مما تقدم فساد هذا الزعم، وأنّه أبعد ما يكون عن الحقيقة والواقع، وأنّ سائقه الهوى والتعصّب المذموم.
وتعمقاً في الردّ نضيف الآتي؛ لكي لا يبقى أيّ عذرٍ بعد ذلك لمن افتُري على الإمامية بنسبة هذه المقولة الفاسدة إليهم: