19وكونه على الحقّ، لما أودعه الله سبحانه في قلب الإنسان من محبتهم والشفقة عليهم، فتراه يقيهم بنفسه ويركب الأهوال والمخاطرات دونهم وفي سبيل حمايتهم والغيرة عليهم والذبّ عنهم، ولذلك بعينه قدم الأبناء على النساء؛ لأنّ محبة الانسان بالنسبة إليهم أشدّ وأدوم.
ومن هنا يظهر فساد ما قد يقال: إنّ المراد بقوله: (نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ) ، ندع نحن أبناءكم ونساءكم وأنفسكم وتدعوا أنتم أبناءنا ونساءنا وأنفسنا؛ وذلك لابطاله ما ذكرناه من وجه تشريك الأبناء والنساء في المباهلة.
وفي تفصيل التعداد دلالة أخرى على اعتماد الداعي وركونه إلى الحقّ، وكأنّه يقول: ليباهل الجمع الجمع، فيجعل الجمعان لعنة الله على الكاذبين، حتى يشمل اللعن والعذاب الأبناء والنساء والأنفس فينقطع بذلك دابر المعاندين وينبت أصل المبطلين.
وبذلك يظهر أنّ الكلام لا يتوقف في صدقه على كثرة الأبناء ولا على كثرة النساء ولا على كثرة الأنفس، فإنّ المقصود الأخير أن يهلك أحد الطرفين بمن عنده من صغير وكبير وذكور وإناث.
وقد أطبق المفسرون واتفقت الرواية وأيده التاريخ، أنّ