18
عِيسىٰ عِنْدَ اللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ) [آل عمران/ 59]، فالعلم الحاصل فيه علم من جهة البرهان أيضاً؛ ولذلك كان أثره يشمل رسولالله صلى الله عليه و آله وغيره من كل سامع، فلو فرض تردد من نفس السامع المحاجّ من جهة كون البيان وحياً إلهياً لم يجز الارتياب فيه من جهة كونه برهاناً يناله العقل السليم، ولعله لذلك قيل: (مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) ولم يقل: (من بعد ما بيناه لهم).
مضافاً إلى أنّ في تذكيره صلى الله عليه و آله بالعلم تطييباً لنفسه الشريفة أنّه غالب بإذن الله تعالى وأنّ ربّه ناصره وغير خاذله 1.
2- قوله تعالى: (فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ).
المتكلم مع الغير في قوله: ( نَدْعُ ) ، غيره في قوله: (أَبْنٰاءَنٰا) و (نِسٰاءَنٰا) و (أَنْفُسَنٰا) ؛ فإنّه في الأول مجموع المتخاصمين من جانب الاسلام والنصرانية، وفي الثاني وما يلحق به من جانب الاسلام؛ ولذا كان الكلام في معنى قولنا: (ندع الأبناء والنساء والأنفس، فندعو نحن أبناءنا و نساءنا وأنفسنا، وتدعون أنتم أبناءكم ونساءكم وأنفسكم)، ففي الكلام إيجاز لطيف.
والمباهلة وإن كانت بحسب الظاهر كالمحاجّة بين رسولالله صلى الله عليه و آله وبين رجال النصارى لكنّها عمّمت الدعوة للأبناء والنساء ليكون أدل على اطمئنان الداعِ بصدق دعواه