89خالصاً محضاً، لم يبق له جهة أنانيّة، أو نظر والتفات إلى ما سوى المعبود الحقّ الأوّل ولمّا كان منشأ عداوة إبليس لآدم وذريّته أنانيّته وكبره، كما قال: «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » ، و كانت حقيقة العبوديّة مضادّة للأنانيّة والكبر، لزم أن يكون المتلّبس بها مضادّاً ومبايناً لكلّ متلبّس ومتّصف بضدّها، فكيف بمن هو إمام المتكبّرين، وسلف المتجبّرين. 1
وهذا التعريف تعريف أخلاقي، ولابد أن تفسّر الكلمات على أساس الفهم العربي لا على طبق اصطلاحات العلوم الخاصّة.
6 - قال المرحوم الشيخ البلاغي:
معاملة الإنسان لمن يتخذه إلهاً معاملة الاله المستحق لذلك بمقامه في الإلهية، ولم أجدها في القرآن الكريم مستعملة في غير ذلك إلا في ثلاثة موارد: وهي قوله تعالى في سورة مريم (45) يٰا أَبَتِ لاٰ تَعْبُدِ الشَّيْطٰانَ إِنَّ الشَّيْطٰانَ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ عَصِيًّا و في سورة يس (60) أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لاٰ تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ .. وثالثها قوله تعالى في سورة المؤمنون (49) فَقٰالُوا (أي فرعون وملائه) أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنٰا وَ قَوْمُهُمٰا لَنٰا عٰابِدُونَ . 2
7 - تناول المرحوم السيد العصّار معنى العبادة بصورة تحقيقية موسّعة، ولبّ تحقيقه ما يلي: