83خامساً: مضافاً على ما يحويه التوحيد العبادي من صِبغة اعتقادية، فإن الآثار التربوية التي تنشأ منه غير قليلة، ومن هذه الزاوية يتميز التوحيد العبادي عن أقسام التوحيد الأخرى ويَفضُلها، ولهذا السبب فإن ابن سينا عندما تطرّق لبيان حاجة الناس إلى الدين والقانون الإلهي وإلى الرسالة حاول أن يثبت ذلك من خلال ضرورة التجاء الإنسان إلى الله وتكرار هذا التوجّه عن طريق العبادات الخمسة، الأمر الذي يدعو الناس إلى الالتزام بالعدالة وحفظ القانون 1، وليس هذا إلا التوحيد العبادي.
سادساً: إنه من المؤسف أن يقلّ تناول هذه المسألة في الكتب العقائدية الشيعية، في الوقت الذي يظهر أن المستمسك الوحيد للوهابية في القيام بقتل الشيعة يعود إلى هذه المسألة فقط، ولذا فإن علينا أن نتوسّع في هذا المبحث وأن نتطرّق إلى كلمات الدكتور القفاري لنجعلها على طاولة البحث والتشريح والنقد.
إذا كانت الشبهات القديمة تتمحور حول مسائل معينة كالثنوية وشبهة ابن كمونة بحيث كانت تعترض أذهان الفلاسفة والمتكلمين وتُطرح بصورة قوية في تلك الأوساط، فإن الظروف الحالية قد أوجدت ضرورات جديدة على الساحة المعرفيّة تقتضي تناول الكثير من المسائل، والتي تعدّ مسألة التوحيد العبادي واحدة منها.
التوحيد في الألوهية في اللغة
الإله يعني المستحق للعبادة، يقول الجوهري: «أَلهَ بالفتح إِلاهَةً، أي عَبَدَ عِبَادَةً» 2، وقال الفيروزآبادي في سياق إيراده للمعنى المتقدم: «أَلَهَ إلاهَةً وأُلُوهَةً وأُلُوهِيَّةً: عَبَدَ عِبَادَةً ومنه لَفْظُ الجَلالةِ... وأصْلُهُ إلَهُ كفِعَالٍ بمعنى مَأْلُوهٍ. وكلُّ ما اتُّخِذَ مَعْبُوداً الْهٌ عِند مُتَّخِدِهِ» 3، وفسّر