50أما حركة الإخوان المسلمين التي ظهرت بدءا في مصر فيمكن القول بأنها قامت على أساس تبني المبادئ السلفية الكبرى وإعادة التفكير فيها قصد بلورتها وتجذيرها.
والسلفية التي دعا لها هؤلاء المصلحون الكبار، ومن تبعهم بعد ذلك أمثال محمد إقبال في الهند، وعلي شريعتي في إيران والمودودي في باكستان، تعتبر سلفية تنويرية... . 1
بالطبع فإن هذا الكاتب لم يورد دليلاً على ادعائه، وإننا نجزم بأن كلامه حول الدكتور شريعتي ومحمد إقبال وجمال الدين الأسدآبادي ليس صحيحاً قطعاً، والشواهد على خلاف ما ذكره كثيرة. نعم هؤلاء سلفيون بالمعنى اللغوي أي الرجوع إلى الحضارة الإسلامية الأصلية ولكن ليسوا بسلفيين بمعنى الفرقة الوهابية الحشوية الحنبلية الظاهرية.
إن الكتب التي تعتمدها الوهابية عديدة منها: الصحاح الستة وشروحها مثل فتح الباري وشرح النووي، وشرح المناوي، وتفسير الطبري، وتفسير ابن كثير، وتفسير البغوي، وتفسير البيضاوي، وتفسير الجلالي، وتفسير الخازن، وكتب ابن تيمية وابن القيم، وكتب الأخيرَين تعدّ من أهم المصادر عند الوهابية. 2
وتعتقد الوهابية أن الأسلوب الوحيد والمعتمد في أبحاث العقيدة هو اتباع الصحابة والتابعين، وإنْ لم يوجد بينهم معصوم واحد، هذا فضلاً عن حصول الاختلاف الكبير بينهم، كما أن الصحابة لم يكونوا يعرفون معنى الجوهر والعرض، وأن الله هل هو جوهر أو لا؟ ومع كل هذا فإنهم - في نظر الوهابية - أعلم الأمة الإسلامية، وطريقتهم هي أسلم الطرق وأكثرها اطمئناناً.
ونعرض هنا لنموذجين كشاهد على المدعى السابق:
«لقد كان الشيخ [محمد بن عبد الوهاب] ينطلق من إسلامه وإيمانه ومن منهجه السلفي